محمود حمدي زقزوق

66

موسوعة التصوف الاسلامي

التصوف إلى الفتوحات المكية وترجمان الأشواق . 3 . وهم أهل السماع الذين يتجاوبون مع الصوت الحسن واللحن الجميل ، الباحثون عن العظة والاعتبار والذكرى في كل أولئك وغيره ، ضالتهم الحكمة لا يبالون من أي وعاء خرجت وباي إهاب برزت . ولقد جرت عليهم مسألة السماع عداء تاريخيا متجددا من جانب الفقهاء 12 ، مما حدا بهم إلى توضيح موقفهم ، وتقديم حجتهم ، وهذه ناحية قد نعود إليها في فصل لاحق طلبا لمزيد البيان ، ولكنا نكتفي هنا بان نشير إلى أن سماع القوم ليس كسماع غيرهم من أهل البطالة والترف والاستهانة بالمعاصي ، وللسماع عندهم ثلاث مراتب : أ - سماع الطبع : ويشترك فيه الخاص والعام ، وكل ذي روح يستطيب الصوت الطيب . ب - سماع الحال : ويعنون به أثر الموسيقى والغناء في الكشف عن نوازع النفس وخفايا المشاعر وأسرار الأحاسيس النفسية . ج - سماع الحق : ويعنون به إدراك حكمة اللّه وآثار قدرته وعجائب لطفه وغرائب علمه ، فهي لغة تتحدث عن أسرار الحياة وأسرار الوجود . . . وبهذا النظر كان الصوفية يشعون الغناء والموسيقى في مرتبة لها حسابها في تربية الذوق وتهذيب الطباع . . . " 13 . وما تزال مجامع الطرق الصوفية في عصرنا هذا تغص بالسماع والإنشاد وتزخر بالألحان المختلفة ، الطيب منها وغيره ، والنافع والضار . . . ومن حلقاتهم تسمع أشعار ذي النون وابن الفارض والبوصيري وأمثالهم . . . وفي مثل هذا الجو يروى الشعر ويتذوق الأدب ، وتلك تقاليد قديمة لدى القوم ، يروى المقدسي في " الصفوة " : " قال يعلى بن الأشدق العقلي : سمعت النابغة الجعدي يقول : أنشدت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : بلغنا السماء مجدنا وجدونا * وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا ولا خير في سلم إذا لم تكن له * بوادر تحمى صفوه أن يكدرا ولا خير في أمر إذا لم يكن له * حكيم إذا ما أورد الأمر أصدرا فقال : أحسنت يا أبا ليلى ، لا يفضض